يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

268

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الحسن : ( حوبا ) بالفتح كما وقع في الحديث . والحاب مثل الحوب ، تقول : حبت بكذا ، أي : أثمت ، تحوب حوبا وحوبة وحيابة ، وفلان أحوب وأعق ، والحوبة أيضا : القرابة من ذوي الأرحام يخاف عليها الضيعة ، تقول : إن لي حوبة أصلها ، ويقال : ألحق اللّه به الحوبة ، أي : المسكنة والحاجة ، وفلان يتحوّب من كذا ، أي : يتأثم . والتحوّب أيضا : التوجه والتحزن . قال الشاعر : من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب وأما الأوب فيقال : جاء القوم من كل أوب ، أي : من كل وجه ، والتأويب في السير : تباري الركاب . وفي القرآن العزيز : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ [ سبأ : 10 ] قيل : المعنى سيري معه حيث شاء ، من التأويب الذي هو سير النهار . وقيل : من التأويب الذي هو الرجوع ومبيت الرجل في منزله . فعلى هذا يكون التأويب سير الليل والنهار ، وأصله من سرعة رجع أيدي الإبل وأرجلها في السير الحثيث . وقيل : معناه سبّحي ، ويكون معناه ترجيع التسبيح ، ومن الأوب الذي هو سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير ؛ قال الشاعر : كان أوب مائح ذو ألب * مدارك النهر سريع التعب أوب يديها برقاق سهب ويقال : فلان سريع الأوبة ، أي : الرجوع . قال أبو عبيد : وقوم يحوّلون الواو ياء فيقولون : سريع الأيبة ، ويقال : ناقة أأوب على وزن فعول . آبي : وأما آب فاسم فاعل من أبى يأبى إباءة وإباء فهو آب وأبيّ وأبيان بالتحريك ، قال الشاعر : وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي * وفقأت عين الأشرس الأبيان قالوا : أبة يأبى ، بالفتح فيهما ، مع خلوّه من حروف الحلق وهو شاذ ، ومعنى آب : كاره وأبى فلان كذا ، إذا كرهه ، وفي أسماء رجال الحديث مولى آبي اللحم ، وأنشد الفراء : لقد غدوت خلق الأثواب * أحمل عدلين من التراب بعوزم وصبية سغاب * فآكل ولا حس وآبي قال : والعوزم : العجوز ، وهي الناقة المسنّة أيضا وفيها بقية من شباب ، ومنه قولهم : رجل أبيّ من قوم أباة . قال الزبير بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويعلم من حوالي البيت أنا * أباة الضيم نمنع كل عار